تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥

عذاب الكافرين

فتوهم ممرك على الجسر بشدة الخوف ، وضعف البدن ، وإن يكن مغضوبا عليك غير معفى عنك ، ولم تشعر إلا وقد زلت قدمك عن الصراط . فتوهم نفسك إن لم يعف عنك ان زلت رجلك عن الصراط ، فقلت في نفسك مع ذلك : ذهبت أبدا هذا الذي كنت أحاذر وأخاف ، وطار عقلك ، ثم زلت الأخرى فتنكست هامتك ، وارتفعت عن الصراط رجلاك ، فلم تشعر إلا والكلوب قد دخل في جلدك ولحمك ، فجذبت به . وبادرت إليك النار ثائرة غضبانه لغضب مولاها ، فهي تجذبك وأنت تهوي من الجسر ، وتنادي حين وجدت مس نفحها : ويلي ويلي ، وقد غلب على قلبك الندم والتأسف إلا كنت أرضيت اللّه عز وجل فرضي عنك ، وأقلعت عما يكره قبل أن تموت فغفر لك ، حتى إذا صرت في خوفها التحمت عليك بحريقها ، وقلبك قد بلغ غاية حرقته ومضيضه ، فتورمت في أول ما ألقيت فيها . ونادى اللّه عز وجل النار ، وأنت مكبوب على وجهك تنادي بالويل والثبور . فناداها : ( هل امتلأت ) ؟ فسمعت نداءه وسمعت إجابتها لها :
. . . هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
« 1 » يقول هل من سعة وأنت في قعرها ، وهي تتلهب في بدنك ،
هامش
( 1 ) سورة : ق ، آية : 30 .