ودقته ، فطار قلبك فزعا . ثم ثنيت الأخرى فاستويت عليه راكبا ، وقد أثقلتك أوزارك ، وأنت حاملها على ظهرك ، ثم صعدت عليه بطيران قلبك حتى بلغت ذروته ، والخلائق من بين يديك ومن ورائك عرفا واحدا فصعدت عليه بطيران قلبك حتى بلغت ذروته ، ثم انحدرت باضطرابه بك ، والخلائق عليه عرف واحد يضطرب بهم خفقان جهنم تحته ، فتهافت الناس من بين يديك ومن ورائك .
فتوهم صعودك بضعفك عليه ، وقد نظرت إلى الزالين والزالات من بين يديك ومن خلفك ، وقد تنكست هاماتهم ، وارتفعت على الصراط أرجلهم ، وأخذت الملائكة بلحي الرجال وذوائب النساء من الموحدين ، إذ الأغلال في أعناقهم ، وتارت إليهم النار بطلبتها ، وفارت وشهقت على هاماتهم ، وبادرت شرر النار إلى هاماتهم فتناولتها ، ثم جذبت هاماتهم إلى جوفها وهم ينادون ويصرخون ، وقد أيسوا من أنفسهم ، وهم لاجتذاب النار لهاماتهم فيها ينحدرون ، وهم بالويل ينادون ، وأنت تنظر إليهم مرعوبا خائفا أن تتبعهم فتزل قدمك ، فتهوي من الجسر ، وتنكسر قامتك ، وترتفع على الصراط رجلاك .
فتوهمك ذلك في الدنيا بعقل فارغ وشفقة على ضعف بدنك ، مخفف للمرور عليه ، فإن أهوال يوم القيامة إنما تخفق على أولياء اللّه عز وجل الذين توهموها في الدنيا بعقولهم ، فعظم خطر النجاة عندهم ، فتحملوا من ثقل همومها في الدنيا على قلوبهم ، وحرقة خوفها على ضرورتهم ، فخففها في القيامة بذلك عليهم مولاهم ، فألزم قلبك توهمها ، والخوف منها والغم بها لأنه يخففها عليك بذلك ويهونها ، لأنه آلى على نفسه ألا يجمع على أوليائه الخوف في الدنيا والآخرة .
الوصايا — صفحة 414
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص٤١٤