تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
أي رب ، فيقول : إني لن أفضحك به اليوم ، وإني قد غفرت لك اليوم . فيقول عندها :
هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ . إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ
« 1 » حين نجا من فضيحة يوم القيامة .

شقاء الكافر :

وأما الأمر الآخر : فإما أن يقول لك : عبدي أنا غضبان عليك فعليك لعنتي ، فلن أغفر لك عظيم ما آتيت ، ولن أتقبل منك ما عملت ، فيقول لك ذلك عند بعض ذنوبك العظيمة : أتعرفها ؟ فتقول : نعم وعزتك ، فيغضب عليك فيقول : وعزتي لا تذهب بها مني ، فنادى الزبانية فيقول : خذوه ، فما ظنك باللّه عز وجل يقولها بعظيم كلامه وهيبته وجلاله . فتوهم إن لم يعف عنك ، وقد سمعتها من اللّه عز وجل بالغضب ، وأسند إليك الزبانية بغضاضتها ، وغلظ أكفها ، مستذفرة بأزمة من النيران ، غضابا لغضب اللّه عز وجل بالعنف عليك ، والغلظ والتشديد . فلم تشعر حين قالها إلا ومجسة غلظ أكفهم في قفاك وعنقك . فتوهم غلظ أكفهم حين قبضوا على عنقك بالعنف ، يتقربون إلى اللّه عز وجل بعذابك وهوانك . فتوهم نفسك مستجذبا ذليلا ، موقنا بالهلاك وأنت في أيديهم وهم ذاهبون بك إلى النار ، مسودا وجهك ، تتخطى الخلائق بسواد وجهك ، وكتابك في شمالك تنادي بالويل وبالبثور ، والملك آخذ بضبعيك ينادي : هذا فلان بن فلان شقي شقاء لا يسعد بعده أبدا . لقد شهرك بالغضب والسخط عليك ، ولقد تمت فضيحتك عند خلقه ، فأخلف حسن ظن الظانين بك ، وحقق تهم المتهمين لك ، ولعله إن فعل ذلك بك فعله بتصنعك لطاعته عند عباده بطلب المنزلة عندهم بسقوط المنزلة والجاه
هامش
( 1 ) سورة : الحاقة ، آية : 19 : 20
الوصايا — صفحة 412 | الحارث المحاسبي / عبد القادر احمد عطا