عنده ، ففضحك عند من آثرته عليه في المعاملة ، ورضيت بحمده على طاعة ربك عز وجل عوضا من حمده إياك تبارك وتعالى .
فتوهم ذلك ، ثم توهمه ، واذكر هذا الخطر وكن مفكر أحذرا ، أي الأمرين يرتفع بك وأي الأمرين قد اعدلك .
عن كعب قال : إن الرجل ليؤمر به إلى النار فيبتدره مائة ألف ملك .
قال أبو عبد اللّه : وقد بلغني أنه إذا وقف العبد بين يدي اللّه عز وجل فطال وقوفه ، تقول الملائكة : مالك من عبد عليك لعنة اللّه ، أبكل هذا بارزت اللّه عز وجل ، وقد كنت تظهر الحسن في الدنيا ؟ .
قال : من تحبب إلى الناس بما لا يحب اللّه عز وجل ، وبارز اللّه عز وجل بما يكره لقي اللّه عز وجل وهو عليه ساخط وله ماقت .
ثم قال أبو عبد اللّه وهو يحدث : واللّه عز وجل ما أمسيت آسفا عليّ وعليكم - ومع ذلك الجسر بدقته وزلله وهو له وعظيم خطره قدامك .
فتوهم ما حل من الوجل بفؤادك حين رفعت طرفك ، فنظرت إليه مضروبا على جهنم بدقته ودحوضه ، وجهنم تخفق بأمواجها من تحته .
فيا له من منظر ما أفظعه وأهوله ! ! وقد علمت أنك راكب فوقه ، وأنت تنظر إلى سواد جهنم من تحته ، وتسمع قصيف أمواجها وجلبة ثورانها من أسفلها ، والملائكة تنادي : ربنا من تريد أن تجيزه على هذا ؟ وتنادي : ربنا ربنا سلم سلم .
فبينا أنت تنظر إليه بفظاعة منظره إذ نودي مروا الساهرة ، فلم تشعر إلا وقد رفعت الأرض من تحتك وتحت الخلائق لأن تبدل ، ثم بدلت بأرض من فضة ، فإذا الخلائق منثورين على أرض من فضة بيضاء ، ثم قيل لك وأنت تنظر إلى الجسر بفظاظته ، وقيل للخلق معك : اركبوا الجسر .
فتوهم خفقان فؤادك وفزعه ، وقد قيل لك اركب الجسر ، فطار عقلك رعبا وفزعا . ثم رفعت أحد قدميك لتركبه ، فوجدت بباطن قدميك حدته
الوصايا — صفحة 413
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص٤١٣