تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
يحل لك ؟ ألم أكن رقيبا على أذنيك وأنت تستمع بهما إلى ما لا يخل لك ؟ ألم أكن رقيبا على لسانك وأنت تنطق بما لا يحل لك ؟ ألم أكن رقيبا على يديك وأنت تبطش بهما إلى ما لا يحل لك ؟ ألم أكن رقيبا على رجليك وأنت تمشي بهما إلى ما لا يحل لك ؟ ألم أكن رقيبا على قلبك وأنت تهم بما لا يحل لك ؟ أم أنكرت قربي منك وقدرتي عليك ، وأنت يا ابن آدم بين خطرين عظيمين : إما أن يتلافاك برحمته ويتطول عليك بجوده ، وإما أن يناقشك الحساب ، فيأمر بك إلى الهاوية وبئس المصير . عن مجاهد قال : « لا يزول قدم عبد يوم القيامة من بين يدي اللّه عز وجل حتى يسأله عن أربع خصال : عن عمره فيما أفناه ؟ وعن علمه ما عمل فيه ؟ . وعن جسده فيم أبلاه ؟ وعن ماله من أين اكتسبه ؟ وفيم أنفقه » ؟ فما ظنك بنفسك وضعف قلبك ، واللّه عز وجل يكرر عليك ذكر إحسانه إليك ، ومخالفتك له ، وقلة حيائك منه . فأعظم به موقفا ! ! وأعظم به من سائل لا تخفى عليه خافية ! ! وأعظم بما يداخلك من الحزن والغم . والتأسف على ما فرطت في طاعته وركوبك معصيته ! !

الغفران :

فإذا تبالغ فيك الجهد من الغم والحزن والحياء بدا لك منه أحد الأمرين : الغضب ، أو الرضا عنك والحب لك . فإما أن يقول : يا عبدي أنا سترتها عليك في الدنيا ، وأنا أغفرها لك اليوم ، فقد غفرت لك كبير جرمك ، وكثير سيئاتك ، وتقبلت منك يسير إحسانك . فيستطير بالسرور والفرح قلبك ، فيشرق لذلك وجهك . فتوهم نفسك حين قالها لك ، فابتدأ إشراق السرور ونوره في وجهك بعد كآبته وتكسفه من الحياء من السؤال والحصر من ذكر مساوئ فعلك ، فاستبدلت بالكآبة والحزن سرورا في قلبك ، فأسفر وجهك ، وابيض لونك .