تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
الحياء منتهاه ؛ لأنه الملك الأعلى ، فلا حياء يكون من أحد أعظم من الحياء منه ، لأنه القديم الأول الباقي الذي ليس له مثل ، المحسن المتعطف المتحنن الكريم الجواد المنعم المتطول . فما ظنك بسؤال من هو هكذا ، وقد أبان عن مخالفتك إياه ، وقلة هيبتك له ، وحيائك منه ، ومبارزتك له ، فما ظنك بتذكيره إياك مخالفته ، وقلة اكتراثك في الدنيا بالطاعة له ، ونظرك إليه ، إذ يقول : يا عبدي أما أجللتني ، أما استحييت مني ، استخففت بنظري إليك ، ألم أحسن إليك ، ألم أنعم عليك ، ما غرك مني ، شبابك فيم أبليته ، وعمرك فيما أفنيته ، ومالك من أين اكتسبته وفيم أنفقته ، وعملك ما ذا عملت فيه ؟ قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما منكم من أحد إلا سيسأله رب العالمين ، ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان » « 1 » . وقال : سمعت عدي بن حاتم قال : شهدت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حديث له : « ليقفن أحدكم بين يدي اللّه تبارك وتعالى ، ليس بينه وبينه حجاب يحجبه ، ولا بينه وبينه ترجمان يترجم عنه ، فيقول : ألم أنعم عليك ؟ ألم آتك مالا ؟ فيقول : بلى ، فيقول : ألم أرسل إليك رسولا ؟ فيقول : بلى ، ثم ينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار ، ثم ينظر عن شماله فلا يرى إلا النار ، فليتق أحدكم النار ولو بشق تمرة ، فإن لم يجد فبكلمة طيبة » « 2 » . وعن ابن مسعود أنه بدأ باليمين ، فقال : واللّه ما منكم من أحد إلا سيخلو به اللّه عز وجل كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة بدر ، ثم يقول : يا ابن آدم ما غرك بي ؟ يا ابن آدم ما عملت لي ؟ يا ابن آدم ما استحييت مني ! يا ابن آدم ما ذا أجبت المرسلين ؟ يا ابن آدم ألم أكن رقيبا على عينيك وأنت تنظر بهما إلى ما لا
هامش
( 1 ) حديث « ما منكم من أحد إلا سيسأله رب العالمين » : أخرجه البخاري ومسلم ، وأورده العجلوني في كشف الخفا . وأخرجه أبو داود وفيه : اختلاف في اللفظ . ( 2 ) حديث « ليقفن أحدكم » : هو رواية من روايات الحديث السابق وقد أخرجه بهذا اللفظ البخاري في صحيحه .