يوم العرض
فينا أنت واقف مع الخلائق ، إذ نظرت إلى الملك ، وقد أمر أن يحضر بالزبانية ، فأقبلوا بأيديهم مقامع من حديد عليهم ثياب من النار ، فلما رأيتهم فهبتهم طار قلبك فزعا ورعبا .
فبينا أنت كذلك إذ نودي باسمك ، فنوديت على رؤوس الخلائق الأولين والآخرين : أين فلان بن فلان ؟ هلم إلى العرض على اللّه عز وجل ، وقد وكل الملائكة بأخذك حتى يقربوك إلى ربك ، فلم يمنعها اشتباه الأسماء باسمك أن تعرفك ؛ لما ترى بك أنك المراد بالدعاء المطلوب .
قال : حدثنا طلحة بن عمرو ، قال : قال عطاء بن أبي رباح : « يا طلحة ما أكثر الأسماء على اسمك ، وما أكثر الأسماء على اسمي ! فإذا كان يوم القيامة قيل يا فلان ، فقام الذي يعني لا يقوم غيره لما لزم قلبك من العلم .
فوثبت على قدميك ترتعد فرائصك ، وتضطرب جوارحك ، متغيرا لونك ، فزعا مرعوبا ، مرتكضا قلبك في صدرك بالخفقان ؛ فلما عاينتك الملائكة الموكلون بأخذك ، قد جل بك الاضطراب والارتعاد والمخافة ، علمت أنك أنت المراد من العباد ، فأهوت إليك بأيديها ، فقبضت عليك بعنفها ، ثم جذبتك إلى ربك عز وجل ، كما تجذب الدواب المنقادة ، تتخطى بك الصفوف محثوثا إلى العرض على اللّه عز وجل ، والوقوف بين يديه ، وقد رفع الخلائق إليك أبصارهم ، وأنت مجبوذ إلى ربك عز وجل فيما بينهم .