عنه وقال : صدقة ، واجعله في سبيل اللّه ، فباعه عثمان بخمسين ألفا » .
ومما يعين المريد على شغله بصلاته ، والفهم فيها : ألا يدع تلقاء بصره ولا بين يديه ما يشغل بصره فيغفل قلبه ، وكذلك كانت العلماء يقطعون كل شغل من الدنيا متعلق به القلب ، فلا يدع المصلى بين يديه شيئا يشغله .
وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لعثمان بن شيبة : « إني نسيت أن أقول لك تخمر القرن الذي في البيت ، فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل الناس عن صلاتهم » « 1 » .
وقال عليه السلام بعد أن صلى في الخميصة التي فيها علم « 2 » : « اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم ، فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي ، وائتوني بأنبجانية أبي جهم » « 3 » .
وكان ابن عمر رضي اللّه عنه لا يدع في المسجد مصحفا ولا نقشا إلا نزعه ، ولا كتابا إلا محاه .
ويعينه على الفهم والإقبال على صلاته أن تيقظ لذلك ويتأهب له قبل حضورها ، وقبل دخوله فيها ولو بطرفة يمين يعتقد فيها أن يذكر اللّه تعالى وأمر الآخرة بقلبه ، فإن القلب يشتغل في الصلاة بما كان مشغولا [ به ] قبلها ، وبذلك أمرت العلماء .
قال الأوزاعي « 4 » : « كانوا يستحبون ذكر المعاد وشبهه عند حضور الصلاة ، فإنه قلما قام رجل وقلبه مشغول بشيء إلا غلب عليه في صلاته » .
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده .
( 2 ) الخميصة : ثوب فيه أعلام منقوشة من صنع فارس .
( 3 ) أخرج البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجة ، ومالك ، والدارمي عن عائشة أن النبي بعد أن صلى صلى اللّه عليه وسلم في خميصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة فلما انصرف ، قال . . . الحديث .
( 4 ) هو : إمام الشام في القرن الثاني الهجري ، كان علماء الشام يأخذون بفتيا الأوزاعي في مسائل الفقه توفي في بيروت سنة 157 ه . أنظر : ( وفيات الأعيان 1 / 275 ، حلية الأولياء 6 / 135 ) .