يصليها ، فتأتي صلاة أخرى وهو ميت أو مريض أو مغلوب عنها .
وكان ابن مسعود « 1 » إذا قام في الصلاة كأنه ثوب ملقي . وكان زاذان « 2 » في الصلاة كأنه خشبة . وكان عيسى بن عقبة إذا ركع وقع العصافير على ظهره ما تحسبه إلا جذم حائط . وكان الصديق رضي اللّه عنه في الصلاة كأنه عود . وكان الزبير رضي اللّه عنه . . . . . « 3 » فلو لم يخشع إلا أنه بعين اللّه بين يديه ، ينظر إليه كيف يؤدي ما أمره الحق لحق له يستحي ويخشع . قال عكرمة في قوله تعالى :
الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ . وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
« 4 » . قال قتادة : ركوعه وسجوده وجلوسه .
وإنما يخرجك عن الخشوع حديث النفس بالدنيا ، وتركك إحضار العقل للفهم ، ولقد بلغ بقوم تعلق قلوبهم باللّه عز وجل في الصلاة أن ذهلوا عن الدنيا ، حتى ما يكادون أن يعقلوا كثيرا من حوادث الدنيا المفزعة للنيام فضلا عن أهل اليقظة شغلا بمن له المال والجلال والعزة وحده .
وذكر عن مسلم بن يسار « 5 » أنه كان يصلي في المسجد ، فسقطت أسطوانة ، ففزع الناس وقاموا ، فلم يلتفت حتى قضي صلاته .
ووقع الحريق في بيته ففزع الناس وهو قائم يصلي حتى أطفئوها ، فلما انصرفت قالت أم ولده : وقع الحريق في بيتي ففزع الناس حتى أطفئوه وأنت قائم تصلي لا تلتفت . قال : ما علمت بها .
هامش
( 1 ) هو عبد اللّه بن مسعود .
( 2 ) زاذان : يغلب أنه أبو عمر الكندي الكوفي وليس هو يحيى القتات ، فالأول عرفت توبته على يد ابن مسعود . أما الثاني فله مناكير وليس بثقة عند أهل الحديث . ( ومنهم المحاسبي . أنظر :
( ميزان الاعتدال 2 / 63 ، 4 / 586 ) .
( 3 ) مكان النقط : مطموس في الأصل .
( 4 ) سورة : الشعراء ، آية : 218 ، 219 .
( 5 ) فقيه من رجال الحديث ، وكان مفتي البصرة ، توفي سنة 108 ه . أنظر : ( تهذيب التهذيب 10 / 140 ، حلية الأولياء 2 / 290 ) .