وكان إذا صلى في بيته قال لأهله : تحدثوا فلست أسمع حديثكم .
وكان يحيى بن زياد « 1 » في الصلاة كأنه يخاطب رجلا .
ولقد خرجت أرواح بعض العلماء فهما لما يتلون من كلام ربهم عز وجل .
روي أن زرارة بن أوفى « 2 » صلى بهم الفجر ، فقرأ :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
فلما قرأ :
فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ
« 3 » خرّ ميتا .
وعن ابن عمر رضي اللّه عنه أنه رئي يصلي ويرجح ويتأوه حتى لو رآه من يجهله لقال : أصيب الرجل ، وذلك عند قراءته :
وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ
« 4 » .
وقال عبد اللّه بن واقد : « رأيت ابن عمر رضي اللّه عنه يصلي معلولا » .
وعن إبراهيم أنه كان إذا سمع القارئ يقرأ :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
« 5 » اضطرب حتى تضطرب أوصاله . وحق له أن يلتزق قلبه لما يتلو من وعد سيده ووعيده ، لأنه عبد ذليل مذنب ، بين يدي رب جليل محسن .
ولقد رأينا الملوك لا يأذنون للدخول عليهم ، ولا يمكن من مخاطبتهم كل أهل مملكتهم ، ولا يجترئ أن يطلب ذلك منهم إلا من له عندهم القدر العظيم . ولكن الملك الأعلى بمنه أذن لكل عبد : رفيعهم ووضيعهم ، عاصيهم ومطيعهم أن يناجوه ، بل أمرهم بذلك ، وأخبر أنه يغضب على من لا يفعل ذلك .
فإذا كان العبد العاصي مثله يائس من مناجاة الملوك المربوبين فينبغي له أن
هامش
( 1 ) هو : يحيى بن زياد بن عبد الرحمن أبو سفيان الثقفي ، يروي عن سعيد بن أبي بردة . كان مع صلاحه لا يحتج به إذا انفرد في الرواية . ( ميزان الاعتدال 4 / 377 ) .
( 2 ) أنظر : ( صفة الصفوة 3 / 152 ) .
( 3 ) سورة : المدثر ، آية : 8 ، 9 .
( 4 ) سورة : الفرقان ، آية : 13 .
( 5 ) سورة : الانشقاق ، آية : 1 .