بصره إلى شيء ، أو يحدث نفسه من الدنيا إلا ناسيا ما دام يصلي . وقيل : لا يجاوز ببصره موضع سجوده .
فأوجب اللّه الفلاح لمن خضع في صلاته ، وهو : الظفر بالبقاء في الجنة .
قال الحكم بن عينيه : أكمل الناس صلاة الذي ينصرف من صلاته ولا يعرف من على يمينه ولا عن يساره » .
وإن الرجل من أبناء الدنيا ليقف بين يدي الملوك فيخشع لهم ويخضع هيبة ورهبة ، وما يطلع على خشوعه في قلبه ، ولكن يتمالك لهيبة الملوك ، فكيف بالملك الأكبر المطلع على الضمائر .
وما يكون المؤمن العالم باللّه عز وجل في حال أخشع وأخوف وأنعم وأصلح قلبا منه حين يتلو كلام الجليل عز وجل يناجيه به ، وإنه إذا فهم ما يتلو ، وعقل ما يناجي ليتوقف عن الباطل واللّفظ ، حتى تأتي صلاة أخرى فتحدث له من الفهم مثل ذلك ، لأن اللّه سبحانه قال : ناهية عن الفحشاء والمنكر لمن عقلها كما قال :
. . . إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ . . .
« 1 » .
وقال علي رضي اللّه عنه في قوله تعالى :
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
« 2 » . قال : « الخشوع في القلب ، وأن يلين كنفك للمرء المسلم ، فلا تلتفت في صلاتك » « 3 » .
وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه عز وجل مقبل على العبد إذا كان في صلاته ما لم يلتفت » « 4 » .
وحقيق لمن علم أن اللّه تعالى مقبل عليه ، وأنه قبل وجهه أن يخشع ولا يلهو ، ولا يلتفت ، فيستحي أن ينظر إليه وهو لاه عنه ، وقد تكون آخر صلاة
هامش
( 1 ) سورة : العنكبوت ، آية : 45 .
( 2 ) سورة : المؤمنون ، آية : 2
( 3 ) أخرجه : ابن المبارك في الزهد .
( 4 ) أخرجه أحمد في المسند .