والذي يصلي يفهم « 1 » ما يتلو ليعرف خطأه وصوابه وعيوبه ونعم اللّه عليه ، وكيف شكره ، وكيف خوفه وحزنه على دينه ، لأنه يتلو الدلائل على ذلك كله والداعي إليه .
وينبغي أن يخاف أن يكون محقوقا ، إذ يجد نفسه مخالفة لأشياء من الطاعات ، وعاملة لأشياء من المعاصي ، أو ناسيا قد اشتبهت عليه .
وترجو الرحمة ، إذ لا بد أن يكون عمل طاعة قد من اللّه عز وجل بها ، فتشكره عليها . فكفى للنفس زاجرا تفهم ما تتلو إذا تفكر العبد وتثبت .
قال الحسن : « من أحب أن ينظر ما هو فليعرض نفسه على القرآن » .
والمرتل في صلاته مع ما يناله من الرقة وصلاح قلبه لن يخلو من فائدة تلاوته : إما معنى يتنبه له عقله ، أو علم يفيده ، أو بصيرة في دينه . ولن يخلو ما يتلو من حجة له أو عليه .
قال الحسن : « ما قرأت آية فجاوزتها حتى تدبرت فيم أنزلت ، وما عني بها » .
وجاء : أن الملائكة تكتب صلوات الناس بالزيادة والنقصان بقدر الخشوع فيها .
وفي قوله تعالى :
. . . وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
« 2 » . قال مجاهد : « 3 » الخشوع : الركود ، وغض البصر ، وخفض الجناح من رهبة اللّه عز وجل » ؟ « 4 » .
وكانت العلماء إذا قام أحدهم إلى الصلاة هاب الرحمن عز وجل أن يسدد
هامش
( 1 ) في الأصل : ويفهم .
( 2 ) سورة : البقرة ، آية : 238 .
( 3 ) هو : مجاهد بن جبير . مفسر من أهل مكة ، وشيخ القراء والمفسرين . توفي عام 104 ه . انظر :
غاية النهاية 2 / 41 ، صفة الصفوة 2 / 117 ، ميزان الاعتدال 3 / 9 )
( 4 ) رواه سعيد بن منصور .