تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
الحمد للّه رب العالمين : حمدني عبدي وأثنى عليّ لكنت حريّا ، فكيف بما تأمل من فضل اللّه عز وجل . وكذلك تتفهم فيما تقرأ بعد أم القرآن ، وتأمل أنه دعاك فيما تفهم عنه : فتخافه عند ذكر تخويفه فيما تقرأ ، وتسارع فيما ندب إليه من ثوابه ، وإلى ما دعاك من توبة من ذنب ، أو يقظة من غفلة فيما تتلو . وتستعين على الفهم بترك العجلة بتثبت وتفهم وترسل . قال اللّه عز وجل :
لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
. « 1 » وكانت قراءة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حرفا حرفا ، يمد بالحرف صوته ، ويقطع قراءته ، وذلك أشد تمكنا في الفهم « 2 » ، والترتيل في القراءة ، أعظم عند اللّه قدرا ، وأقرب للفهم . وجاء أنه يقال يقال لصاحب القرآن : « اقرأ وارق ، ورتّل كما كنت ترتل في الدنيا ، فإن منزلك عند آخر الآية » « 3 » . وليكن الأصل الذي تطالب من نفسك من الفهم : إعظام اللّه سبحانه في قلبك وإجلاله ، فإذا قرأت آية فيها تعظيم له أو تنزيه ، أو خبر عمن كذب عليه ، فإن استطعت أن تمت فمت . وروي أن إبراهيم النخعي « 4 » كان إذا مر بمثل قوله تعالى :
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ . . .
« 5 » . يخفض بها صوته تنزها وخضوعا للباري تعالى من كل شيء ، لأن قلب المصلى منير بالصلاة يزداد بها بصائر .
هامش
( 1 ) سورة : ص ، آية : 29 . ( 2 ) أخرجه أبو داود عن أم سلمة ، والبخاري عن أنس ، وحسنه الترمذي . ( 3 ) أخرجه أبو داود والترمذي عن عبد اللّه بن العاص . وقال الترمذي : « حديث حسن صحيح » . ( 4 ) كان عالما جليلا أدرك جماعة من الصحابة منهم أبو سعيد الخدري وعائشة . توفي سنة 96 ه . أنظر : ( صفة الصفوة 3 / 37 ، وحلية الأولياء 4 / 219 ) . ( 5 ) سورة : المؤمنون ، آية 91 .