تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة ، وليدن منها ، حتى لا يقطع الشيطان عليه صلاته » « 1 » . واذكر عند دخولك فيها عظيم قدر من تناجيه ، عازما على ترك ، ما ينقضها ، وأنك دخلتها لتطيع اللّه عز وجل ، وتجيب إلى أمره ، وتفهم ما تتلو من أمر ونهي ، ووعد ووعيد ، وتفهم أنه دعاك لتخافه فتبادر طاعته ، ووعدك عظيم الجزاء لتمتثل أمره . وتكلف إحضار عقلك فيما تتلو دون ما سواه ، وكذلك فيما تعمل من ذكر وتسبيح وتشهد وركوع وسجود بنية الإبانة فيما تعمل ، خاشعا متذللا ، يتلو لسانك ، ويفسر قلبك ما تعلم تفسيره ، وتفهم الأمر والنهي ، والوعد والوعيد ، والوعظ والأدب ، وعظيم النعمة ، ولطيف الدعوة من اللّه تعالى ، وعظيم النعمة عليك فهم يقين تقصد بتفهمه المزيد والغنيمة . وكذلك كل ما تتلو من أخبار الأمم الماضية وما يكون بعد ذلك ، ينظر قلبك حينئذ كأنك مشاهده حين تلاوتك ، واللسان ناطق ، والقلب متوهم متفهم ، فإن سها عن الفهم رددته بالحياء ممن أنت بين يديه أن يراك معرضا معرضا « 2 » بقلبك عن الفهم عنه ، وعن فرائضه عليك . وتفهم تفهم من يرى بقلبه سقما يطلب شفاءه من اللّه عز وجل ، يفهم ما يتلو لاجئا بسره إليه في نيل قوة الخشية ، ومزيد الفهم ، وعلو المعرفة . وتصلي صلاة مودع ، تتوهم وتخاف أنك لا تصلي للّه عز وجل غيرها ، فأكملها بجهدك . وروي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا قمت إلى الصلاة فصل صلاة مودع » « 3 » .
هامش
( 1 ) أخرجه : أبو داود في سننه ، الباب 101 من كتاب الصلاة . وابن ماجة في سننه ، الباب 36 من كتاب الإقامة ، وأحمد بن حنبل في مسنده 1 / 162 . ( 2 ) في الأصل : متعرضا . ( 3 ) أخرجه أحمد بن حنبل في المسند عن أبي أيوب الأنصاري . وتمام الحديث : « ولا تتكلم بكلام تعتذر منه ، واجمع الإياس مما في أيدي الناس » .
الوصايا — صفحة 365 | الحارث المحاسبي / عبد القادر احمد عطا