فأحسن ظنه ، ورجا أن يكون لم يمن عليه بذلك إلا لسابقة سبقت له منه بالرحمة قبل أن يخلقه ، فغلب الأمل على قلبه أن اللّه تعالى سيعفو عنه إذ من عليه بما من ، فأنس بالرجاء ، وعظم الشكر في قلبه ، وخاف أن يعذبه على تضييع الشكر له .
فدأب في الشكر رجاء المزيد ، فزاده للّه به أنسا ، وسرورا بحسن الظن به ، فبعث أصول الخوف والرجاء إلى قلبه ، فكانا قائديه إلى اللّه تعالى ، وصارا علمين في قلبه .
إن عارضته غرة « 1 » أهاج الإشفاق على الخوف ، فخاف عواقب الآخرة ، وإن عارضته فترة أهاج الرجاء ، فنفى فترته ، وإن عارضه إياس أهاج حسن الظن باللّه والرجاء فقمعه .
* * *
هامش
( 1 ) لبيان الفرق بين الرجاء الصادق والرجاء الكاذب الذي هو الغرة نسوق قول المحاسبي حيث يقول :
« الراجون ثلاثة : رجل عمل حسنة وهو صادق مخلص يريد بها اللّه فهو يرجو قبولها وثوبها ، ورجل عمل سيئة ثم تاب إلى اللّه منها ، فهو يرجو قبول توبته وثوابها فهذان رجاؤهما صادق .
وأما الثالث : فرجل يتمادى في الذنوب وفيما لا يحب أن يلقى اللّه به ، ويرجو المغفرة من غير توبة . وهذا يقال له مغتر صاحب غرة ، متعلق بالرجاء الكاذب » ( آداب النفوس . العدل والفضل . وأعمال القلوب والجوارح 113 ) .