لو بذلت مثل الذي عملت في الذي عملت « 1 » لم تؤد شكر نعمة في الدنيا .
فالذي عملت للإحسان لا يقوم بالعلم في الإحسان .
إحسان اللّه إليك في إحسانك ، لا يقوم به إحسانك .
لا تكن حزينا على ما فاتك من سهم غنيمتك أكثر من حزنك على ما فاتك من الغزو .
قد يعاقب العاصي بدون ما يستوجب ، مع العفو ، ومن لم يعاقب يوم أحد بالعزيمة ؟ ثم قال :
. . . وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ . . .
« 2 » .
قال الحسن : قتل حمزة عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكسرت رباعيته ، ودمى وجهه . وقتل كثير من أصحابه ، ثم قال تعالى :
. . . وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ . . .
يعني . ولم يستأصلكم .
ولو سلم أحد لفضله وكرمه عند اللّه لسلم آدم عليه السلام ، فكفاه بالخروج من الجنة عقوبة ، ونوح عليه السلام بعده ، وداود ، وموسى ويونس ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم في سورة عبس ، وقال له أيضا :
. . . وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ . . .
.
وقد عفا اللّه عنهم عما يستحقون ، فما ظن محمد أنه يجزئه إقراره بذنبه وتوحيده وصلاحه وخشيته ، دون أن تاب ، وكذلك جميع من عوقب من النبيين .
فكن للعقوبات منتظرا ، إذا كنت من الذنوب غير متطهر ، ولا تستنكرها عند نزولها ، فإنك مستحق لأعظم منها ، فالعفو أمسك عنك عظيمها .
* * *
هامش
( 1 ) يعني : في مقابل الذي علمت من إحسان اللّه إليك بالعلم .
( 2 ) سورة آل عمران آية : 152 .