تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
زينة فتنة ، قد ارتقى إلى القرب ، فإذا بصيرة من دلائل الكتاب والسنة ، فإن ساءلته وجدته بصيرا بالطريق إلى اللّه سبحانه ، وإن أجاب أجابك بالوصف عن طريق قد سلكه ، وعن آفات قد رفضها ، وعن مكابدة قد جاهدها ، وعن درجات في القرب من اللّه سبحانه وتعالى قد ارتقى إليها « 1 » . فدل المريدين على ابتدائه ، وما عرض له من القواطع ، وبأي شيء قطعها ، وأنه لم يصل إلى السرور والراحة إلا بعد المكابدة والمجاهدة ، لكي يتحملوا مثل ما لقي ، حتى يفضوا إلى الغنى والراحة والسرور . وأخبر عن طريق المؤدب لنفسه . ولم يذكر ذلك عن نفسه لئلا يظهر ما كان من طاعته لربه . فأخبر : أن المريد للّه عز وجل كان أول ابتدائه ما من اللّه عليه من تنبيه لمطالبة نفسه بما طالبها به حتى أجابته ، ثم كان الغالب عليه بعد ما انقادت له نفسه : شدة الوجل والخوف . قد أشرف على الإياس ، فلا يمنعه من اعتقاده إلا أنه عليه محرم لمعرفته بجود ربه وكرمه ، ولكن الغالب على قلبه ، خوف ألا يقبل مثله ، لعظيم جنايته وجرمه ، من غير إياس أن يتفضل عليه بجوده وكرمه . وإذا تلا آية رحمة وثواب قال : هذا للطاهرين غيري .

علم الرجاء والشكر والخوف :

فلما نظر اللّه سبحانه إليه كذلك رحم ضعفه وقلقه ، ووجله وقلة هدوئه ، فأهاج الرجاء من قلبه ، وذكره أياديه وتفضله ، والسوء الذي نقله منه ، وما بدله بعد إساءته ، وما عوضه من الإحسان والإقبال .
هامش
( 1 ) لقد نبه المحاسبي إلى عقبة اتباع السنة فيقول : « والسنة ليست بكثرة الصلاة تدرك ولا بكثرة الصيام والدقة ، ولا بالعقل والفهم ، وغرائب الحكمة ، ولا بالبلاغ والموعظة ، ولكن بالاتباع والاستسلام لكتاب اللّه وسنة رسوله والأئمة الراشدين وليس شيء أشد تهمه ولا أكثر خروجا عن السنة من العقل والفهم دون اتباع واستسلام ( آداب النفوس . باب العدل والفضل ) .
الوصايا — صفحة 347 | الحارث المحاسبي / عبد القادر احمد عطا