سقوط الكلفة في الطاعة :
وقد ارتفعت عنه السآمة ، وزايلته الملالة ، لما في صدره من الجلال والهيبة لربه .
وكيف يسأم وهو مستقل لعمله ، مقصر عند نفسه في حزنه ، وفي حرق فؤاده ، لعظيم ما ألزم قلبه من تعظيم اللّه وخشيته ، والشوق والحنين إليه ، وهو مجتهد مذعور ، ومع فرقه وذعره مشتاق ، ذو حنين ، واله معلق قلبه بمولاه ، لا ينفذ من قلبه ذكره ، وشدة هيبته .
وكيف تنفد هيبة من قد أقبل عليه بالتوفيق ، وعطف عليه بالرحمة والتنبيه ، وقد قرب من قلبه ذكر سرعة لقاء ربه ، فهو في كل وقت يتوقع نزول الموت به ، فلم يتهن في نهاره بقرار ، ولا اطمأن فؤاده من خشية المباغتة بالموت في كل حال وأوان .
قد أيقن أنه قائم بين يدي مولاه بلا حجاب يحجبه عنه ، ولا ستر يواري بصره ، فكأنه يعانيه ، قد ثنى عنقه ، وحنى صلبه ، مع وجيف « 1 » كأنه من شدة شغل قلبه ليس في الدنيا ولا من أهلها .
قد ضمر نفسه للسباق غدا ، وتخفف من الدنيا لسرعة الممر على جسر جهنم ، ذابل ناحل ، دائب راج ، نعيمه في الدوام على أحواله ، طالب من اللّه تعالى أن يزيده حزما ، ووجيفا وحنينا وشوقا ، ودءوبا واجتهادا .
مبادر مشمر متنعم بالطمع وحسن الظن والأمل ، ومحزون بخوف الفوت والحرمان ، وهو مع ذلك راض بقضائه ، مسلم لأمره ، واثق لما ضمن له ووعده ، لا يرى عزا إلا التعزز به ، ولا شرفا إلا في الإقبال عليه .
العلم بطريق التوبة :
بصير بداء نفسه ، ونزعات عدوه ، لا يركن إلى خطره ، ولا تتموه عليه
هامش
( 1 ) الوجيف : الخوف .