عن محبتها ، قد فضلها بذلك على غيرها ، ممن هو مستور الحال بين الناس .
فزجرها ، وذكرها سوء ما سلف من آثارها ، فيما بينها وبين خالقها ، وما يخاف عليها من خواتم السوء في آخر عمرها ، وأن ما يعرف من ذنوبها أكثر من ذنوب من تروحت إلى التعظم عليه ، وأنها أفضل عند اللّه تعالى منه .
فأذعنت . وتواضعت . لأن صاحب العيب إذا عرف بعيبه أذعن وخضع ، فخشعت وانكسرت « 1 » .
اعتقاداتها مصطفاة وصادقة :
ثم رجعت عليه متروحة إلى أن اللّه سبحانه لم يمن عليها بطاعته ويجنبها معاصيه ، ويذللها بالتواضع ، إلا وقد اصطفاها ، وجعلها من الصادقين له ، تروحا منها إلى ذلك ، لتنال السرور بذلك في طبعها .
فزجرها ، وذكرها ما كان منها من ذنوبها ، وخوفها أن يكون قد سخط عليه من أجلها ، وأنها لم تقم له بحق كما يحق لها ، وأنها لا تدري على ما ذا تموت .
فأذعنت ، وخافت ، ووجلت ، وصغرت . فلما أراها أن هذه الأربع تعارضه في طاعته لربه : الرياء ، والعجب ، والكبر ، والعزة ، ألزم قلبه حذرها ، وتعاهدها باعتراضها ألا تكون مالت إلى بعضها ، وهو غافل ناس .
هامش
( 1 ) أجمل المحاسبي المخاوف التي يجب أن يعيش فيها العبد السالك إلى اللّه ، وجعلها تسعة . أولاها :
أن يخاف ويدعو ألا يكله اللّه إلى حسناته التي يتعزز بها في عباد اللّه ظلما وعدوانا . والثانية : أن يخاف من كفران النعم التي بطر بها ولم يشكر عليها . والثالثة : خوف الاستدراج بالنعم .
والرابعة : خوف أن ترد عليه أعماله . والخامسة : خوف الذنوب التي عملها . والسادسة :
خوف تبعات الناس عنده . والسابعة : خوف ما يحدث له في بقية عمره . والثامنة : خوف تعجيل العقوبة في الدنيا . والتاسعة : الخوف من سابق علم اللّه فيه وفي أي الدارين أثبت اسمه .
ويرى أن في استحضار هذه المخاوف نجاة النفس من العلو والالتواء ( آداب النفوس : باب معرفة النفس ) .