بعرضها « 1 » لأن يحل بها سخط مولاها .
ثم أخبرها : أنه لا أمان عندها أن يكون ( ربها ) قد غضب عليها لما أسلفت من معاصيها ، فكيف نقيم عليها بعد ذلك ؟ فأذعنت ، وسخت بالعزم على ترك المعاودة لذنوبها .
النفس تأبى مفارقة الشهوات :
فطهر قلبه من الإصرار « 2 » ، وأشرق واستنار ، وعاود النظر ، وردد الفكر ، وألح بالفكر في الأسباب التي كانت ( النفس ) تنال بها معاصيها ، من الأصحاب ، ومن الأهل ، ومن القرابة ، والخلطاء الذين كانوا يعانونها على الشهوات . فدعاها إلى قطع جميع ذلك ومباينته « 3 » ، وأخبرها أنها لا تصح توبتها ، ولا تتوب إلى خالقها ، إلا بهجران ذلك كله .
فنفرت ، ونشزت ، والتوت عليه ، وأبت .
علاجها بالصوم والجوع والتذكير :
فكسرها بإدمان الصيام ، فانكسرت قوى طبعها ( التي نالتها ) من الاغتذاء بالطعام الذي كانت تألفه بالدسم ، فانكسرت عن نشاطها ، وهي مع ذلك مولية عنه « 4 » .
فلما رأى أن ذلك لم يبالغ في تأديبها ، أمسها الجوع « 5 » . فلما ألح عليها
هامش
( 1 ) في الأصل : يعرض .
( 2 ) الإصرار : عقد القلب على شهوة الذئب حتى ولو أقلع عنه الإنسان .
( 3 ) مباينته : مباعدته .
( 4 ) يعني بالحنين إلى الشهوات وعدم الإقبال على الطاعة .
( 5 ) يقصد المحاسبي بالجوع : التقلل من الطعام مع الصيام ، ولا يقصد الجوع من غير صوم ، فهو يرى أن كل عمل نافلة ليس له أصل في الكتاب والسنة فهو بدعة ، كالصدقة أصلها الزكاة ، وصوم النافلة أصله فرض رمضان ولم يفرض اللّه الجوع على العباد .
انظر ( آداب النفوس ، باب العدل والفضل . وأعمال القلوب والجوارح : 225 والعرائس القدسية المفصحة عن الدسائس النفسية للبكري . . ورقة 25 ) .