عقله ، وأيده اللّه تعالى بمعونته ، وهو الذي ابتدأ تنبيهه ، وحرك قلبه للنظر إلى نفسه ، وعرفه سوء رغبتها ، وقلة مبالاتها بآخرتها .
فلما استقر في قلبه ما وهبه اللّه سبحانه من نور طاعته ، والسرور بما هم به ، حيى قلبه ، وقوى عزمه ، وقهرت أنوار الطاعة هواه .
عقوبات مشروعة للنفس :
والنفس بعد ذلك يعرض لها بعض ما ألفته ، مما كانت تلتذ به . فمنه ما تتركه طوعا ، ومنه ما تنازعه إلى معاودته .
فكل ما تركته طوعا حمد اللّه الذي من بذلك عليه . وما نازعت إليه حمل عليها ، وقاتل هواه ، كمحاربته قرنه من أعدائه . فإذا تركته كرها حمد اللّه عليه ، وغمه قلة سخائها بتركه ، وكان حذرا منها أن تعاوده .
وما أبت إلا مواقعته زجرها . فإن انزجرت وإلا توعدها بعقوبة : أن يأخذ منها من الراحة ، وينزل بها من التعب ، والنقصان من المال ، والترك من اللذة من المباح أكثر من لذتها التي تريد أن تواقعها .
فإن انتهت بالتوعد ( بذلك ) حمد اللّه . وإن أبت إلا مواقعتها ورجت ألا يعاقبها ، وغلبته ، وغفل عنها ، وعجز عن مجاهدتها ، فرجعت إلى بعض ما يكره مولاها - بصرها سوء فعلها ، وخوفها أن يكون مولاها قد سخط عليها ، وأنزل بها العقوبة التي وعد أن يعاقبها بها .
فإن لم تقلع « 1 » أتعبها بكثرة الصلاة ، وأجاعها وأعطشها بصيام أو منعها كثيرا من شهوات الحلال التي لا تكاد أن تصبر عنها ، أو إخراج مال يتصدق به من ملكه .
هامش
( 1 ) في الأصل : فلم تقلع .