بداية الهداية
فنظرت إلى لذة المعصية التي نالتها قد ذهبت ، وإلى العقوبة بها قد حلت ، وزادته العقوبة نورا في قلبه « 1 » ، ونشاطا إلى التقرب إلى ربه .
فانكسرت ، وقوى عليها ، وزجرها فانزجرت ، ووعظها فاتعظت ، لأنها مؤمنة وإن عصت ربها .
وذكرها ما أنزل بها من العقوبة ، فعرفت أنه سيعاود ما عاقبها به . إن هي عادت ، فتركت ذلك ، وانصرفت عنه .
فما زال بها في كل ما تأباه ، يؤدبها بمثل ذلك ، حتى قطعت كل سبب كان يباعدها من ربها عز وجل .
بين عقوبتها والتخفيف عنها :
فلما تركت عادتها ، واستقامت على طاعة ربها ، ترك شدة العقوبة لها ، كراهية الملال والنفور ، ثم لم يأمن منها أن تعود إلى بعض ما رفضت ، مما يكره مولاها عز وجل .
فخفف عنها ( تناول ) بعض ما يقوي طبعها الذي يهيج منه هواها ،
هامش
( 1 ) يعني بذلك نور الطاعة التي عاقب بها نفسه ، أو نور التقلل من المباح حيث تتسع مداركه المعنوية تبعا لذلك .