تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
من المتقين . فأعادها عليه ، فشهق شهقة لحق منها بالآخرة . قلت : كيف حاله عند سكون هيجان الخوف عنه ؟ قال : تراه قاعدا مستوفزا ، كأنه يريد شيئا يريده أو يراد به ، كما قال عبد اللّه بن المبارك :
مستوفزين على رحل كأنهم * ركب يريدون أن يمضوا وينتقلوا حتى لقد جعلوا أوقاتهم إبلا * فلن يحطوا رحال الإبل أو يردوا
قلت : والحركات التي يظن أنه مأخوذ عندها ، ما هي ؟ قال : مثل : الهدة « 11 » ، والوجبة « 12 » ، والضجة على غفلة ، والرعد ، والبرق ، والريح ، أو كلمة تصادف منه مواجيد قلبه . وقد روي عن بعضهم أن كان يوقد تحت قدر له ، فأصاب وجهه شيء من سواد القدر ، فقالت له ابنته : يا أبتاه ، وجهك أسود . فصاح صيحة خر مغشيا عليه ، فلما أفاق مسح بيده على وجهه وقال : خفت أن يكون اللّه قد سود وجهي في الدنيا قبل الوصول إلى الآخرة . ألا ترى أنها لما صادفت الكلمة ما قام في وهمه من التخوف استغرق قلبه في تعجيل النكال ؟ وقد روي عن زرارة بن أوفى « 13 » : أنه قرأ في محرابه :
فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ
« 14 » . فشهق شهقة ورفع من المحراب ميتا . وقال عثمان بن عمارة « 15 » : أخبرني صالح المري « 16 » - وكان وصافا لطريق
هامش
( 11 ) الهدة : الصوت الشديد المفاجئ . ( 12 ) الوجبة : حركة القلب بالخوف . ( 13 ) زرارة بن أوفى : انظر ترجمته في كتاب الكواكب الدرية 2 / 96 . ( 14 ) المدثر : 8 ، 9 . ( 15 ) عثمان بن عمارة : انظر ترجمته في الكواكب الدرية 1 / 133 . ( 16 ) صالح المري هو ابن بشير ، أبو بشر ، كان مملوكا لامرأة من بني مرة بن الحارث ، من بني بني عبد
الوصايا — صفحة 324 | الحارث المحاسبي / عبد القادر احمد عطا