قلت : فما علامة الخائف ؟
قال : الفرار من مواطن العقوبات رجاء السلامة ، وشدة الحركة ، وكثرة البكاء ، وطول العزلة ، والنفور من ذكر العاصين .
قلت : صف لي ما علامته الظاهرة ؟
قال : تغير اللون عند الحوادث والريح العاصف ، والرعد القاصف ، وقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا سمع الرعد تغير لونه ، ودخل وخرج « 1 » ، وعند كسوف الشمس والقمر ، ومثل الشهب في السماء ، والظلمة ، والزلزلة ، وقد روي عن عطاء السلمي وكان في بغداد ذات يوم ، فخرج منهم رجل فنظر في السماء ورجع فقال : سحابة قد نشأت في السماء ، فوثب فزعا ، فنظر إليها ، ثم وضع يده على أم رأسه وجعل يبكي ويقول :
فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ ، رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ
« 2 » .
وقال جعفر بن سليمان الضبعي « 3 » : هاجت ريح بالبصرة ، فسعى الناس إلى المسجد ، فأتيت عطاء لأنظر ما حاله ، فإذا هو قائم في حجرته ، ويداه على أم رأسه وهو يقول :
إلهي وسيدي ، لم أكن أظن أنك تنظرني « 4 » حتى تريني أعلام الآخرة .
وقال العوام « 5 » : كنت إذا رأيت إبراهيم النخعي « 6 » ربته كأنه غضبان ،
هامش
( 1 ) أخرج هذا المعنى ابن السني في عمل اليوم والليلة . وما كان من الرسول صلى اللّه عليه وسلم إلا لأنه يرى ما لا نرى ، ويخشى أن يشتد غضب اللّه فتنزل بالناس القوارع والمهلكات .
( 2 ) الأحقاف : 24 .
( 3 ) جعفر بن سليمان الضبعي انظر ترجمته في طبقات الصوفية 180 .
( 4 ) تنظرني : تمهلني وتطيل أجلي .
( 5 ) العوام لم نعثر له على ترجمة فيما لدينا من مصادر .
( 6 ) إبراهيم النخعي كان يكره الشهرة . روى عن خاله الأسود بن يزيد ، وعلقمة بن قيس ، ومسروق ، وغيرهم . وروى عنه حماد بن أبي سليمان ، والأعمش ، ومنصور ، وغيرهم . قال الشعبي : كان خيرا في الحديث . دخل على عائشة وهو صغير وروى عنها ، وقيل : أنه لم يسمع منها . مات عام ست وتسعين وهو ابن تسع وأربعين سنة .