قال : فقام إليه ثابت البناني ، فسلم عليه ، فرد عليه السلام وقال : من أنت ؟ يرحمك اللّه . قال : أنا ثابت البناني . قال : مرحبا يا ثابت ، أنت الذي يزعم أهل البصرة أنك أطولهم صلاة ؟ اجلس ، لقد كنت أتمناك على ربي .
فقام إليه حبيب أبو محمد ، فسلم عليه ، فرد عليه ، وقال : من أنت ؟
يرحمك اللّه . قال : أنا حبيب أبو محمد . قال : مرحبا يا أبا محمد ، أنت الذي يزعم هؤلاء أنك لن تسأل اللّه شيئا إلا أعطاك ؟ فهلا سألته أن يخفي لك ذلك ؟
اجلس يرحمك اللّه ، وأخذ بيده وأجلسه إلى جنبه .
قال : فقام إليه مالك بن دينار ، فسلم عليه ، فرد عليه وقال : من أنت ؟
يرحمك اللّه . قال : أنا مالك بن دينار . قال : بخ بخ ، إن كنت كما يقولون ، أنت الذي يزعم هؤلاء أنك أزهدهم ؟ اجلس ، الآن تمت النعمة ، وأمنيتي على ربي .
قال صالح المري : فقمت إليه ، فسمعته يقول لهم : انظروا غدا كيف تكونون بين يدي اللّه عز وجل بجمع القيامة . قال : فسلمت عليه ، فرد علي وقال : من أنت ؟ قلت : أنا صالح المري . قال : أنت الفتى القارئ ، وأنت أبو بشر ؟ قلت : نعم . قال : اقرأ يا صالح ، لقد كنت أتمناك ، وأحب أن أسمع قراءتك .
قال صالح : فحضرني واللّه ما كنت قد فقدته ، فابتدأت ، فما استتممت الاستعاذة حتى خر مغشيا عليه ، ثم أفاق وقال : عد في قراءتك ، فإني لم تنقطع نهمتي منها . قال صالح : فرأيت منه عجبا لم أره من أحد من المتعبدين . كان إذا سمع القرآن فتح فاه .
قال : فقرأت :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
« 24 » .
هامش
( 24 ) الفرقان : 23 ، 24 .