مسألة ( 34 ) في صفة الخوف ، وشرح نعت الخائفين
قلت : رحمك اللّه ، ما السبيل إلى خوف الخائفين ، بعد الانتقال من خوف المستأنفين ؟
قال : يا فتى ، أما خوف المستأنفين فهو : خوف الجنايات والعقوبات ، فعندها يجدون في المكابدات ، ويخلفون الراحات بالتقرب إلى اللّه عز وجل في الليالي الداجيات .
وأما خوف الخائفين فهو أعلى من هذا ، هو : خوف العارفين ، وهو :
خوف معرفة سطوات اللّه عز وجل ونقمه ، وسرعة القدرة في النكال والمثلة ، ليكون منهم الخوف على قدر المخوف ، والرهبة على قدر الرهوب ، لأنه ليس خوفك من الأسد كخوفك من القط ، وليس خوفك من الملك كخوفك من أعوانه .
وكذلك ليس خوفك من النار وشدة حركتك عند ذكرها كشدة خوفك وحركتك عند ذكر صاحب النار ، المالك لها ، لأن النار لا تضر ولا تنفع إلا بأمر اللّه عز وجل ، الذي يملك الضر والنفع . وكذلك الخوف في القلوب يا فتى .
قلت : والخوف في نفسه ما هو ؟ وما معناه ؟
قال : هو مطالعة القلوب لسطوات اللّه عز وجل ونقمه ، فيولد على القلب فزع خوف الوعيد ، فهذا نعت الخوف في القلوب .