تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١

مسألة ( 34 ) في صفة الخوف ، وشرح نعت الخائفين

قلت : رحمك اللّه ، ما السبيل إلى خوف الخائفين ، بعد الانتقال من خوف المستأنفين ؟ قال : يا فتى ، أما خوف المستأنفين فهو : خوف الجنايات والعقوبات ، فعندها يجدون في المكابدات ، ويخلفون الراحات بالتقرب إلى اللّه عز وجل في الليالي الداجيات . وأما خوف الخائفين فهو أعلى من هذا ، هو : خوف العارفين ، وهو : خوف معرفة سطوات اللّه عز وجل ونقمه ، وسرعة القدرة في النكال والمثلة ، ليكون منهم الخوف على قدر المخوف ، والرهبة على قدر الرهوب ، لأنه ليس خوفك من الأسد كخوفك من القط ، وليس خوفك من الملك كخوفك من أعوانه . وكذلك ليس خوفك من النار وشدة حركتك عند ذكرها كشدة خوفك وحركتك عند ذكر صاحب النار ، المالك لها ، لأن النار لا تضر ولا تنفع إلا بأمر اللّه عز وجل ، الذي يملك الضر والنفع . وكذلك الخوف في القلوب يا فتى . قلت : والخوف في نفسه ما هو ؟ وما معناه ؟ قال : هو مطالعة القلوب لسطوات اللّه عز وجل ونقمه ، فيولد على القلب فزع خوف الوعيد ، فهذا نعت الخوف في القلوب .
الوصايا — صفحة 321 | الحارث المحاسبي / عبد القادر احمد عطا