تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
فلما سمعت ذلك امرأته قالت : اخرجوا عنه ، فإنكم لا تنتفعون به ، فخرجنا من عنده ، وتركناه على حاله ، فلما كان بعد ذلك سألت عن القوم ، فإذا ثلاثة منهم أفاقوا ، وثلاثة لحقوا باللّه عز وجل ، ومكث الشيخ ثلاثة أيام على حالته لا يعقل ، ولا يؤدي فرضا ولا نفلا . وقال صالح المري : قال لي مالك بن دينار : يا أبا بشر ، اغد بنا نزور أبا جهين « 20 » مسعود الضرير . قال : فغدوت إلى الجبان ، فإذا هو قد سبقني ومعه محمد بن واسع « 21 » ، وثابت البناني « 22 » ، وحبيب الفارسي « 23 » ، فلما رأيتهم قلت : واللّه هذا يوم سرور . قال : فانطلقنا نريد أبا جهين ، حتى أتينا موضعه ، فسألنا عنه ، فقالوا : الآن يخرج إلى الصلاة . قال : فانتظرناه حتى خرج علينا رجل إن شئت قلت : نشر من قبره . فوثب رجل منا فأخذ بيده فأقامه على باب المسجد ، فأذن ، ثم أمهل يسيرا ، ثم دخل فصلى ما شاء اللّه ، ثم أقام الصلاة ، فصلينا معه ، فلما قضى صلاته جلس كهيئة المهموم ، فتآمر القوم في السلام عليه ، فتقدم محمد بن واسع فسلم عليه ، فرد عليه السلام وقال : من أنت ؟ يرحمك اللّه . قال : أنا محمد بن واسع . فقال : أهلا وسهلا ومرحبا . أنت الذي يزعم هؤلاء أنك أفضلهم ؟ - يعني أهل البصرة - للّه أنت ان قمت بشكر ذلك . اجلس .
هامش
( 20 ) أبو جهين مسعود الضرير لم نعثر له على غير هذه القصة في حلية الأولياء . ( 21 ) محمد بن واسع قال عنه أبو نعيم في الحلية : كان عالما واعيا لا ناقلا راويا ، وعي فارعوى ، ونوى فاستوى ، قليل الكلام والرواية ، طويل الصيام والسعاية ، روى عن أنس ، ومطرف والحسن ، وابن سيرين ، وسالم ، وعبد اللّه بن الصامت ، وأبي بردة ، رضي اللّه عنهم . ( 22 ) ثابت البناني أبو محمد ، أسند الحديث عن ابن عمر ، وابن الزبير ، وشداد ، وأنس ، رضي اللّه عنهم . وروى عنه جماعة من التابعين ، منهم : عطاء بن أبي رباح ، وقتادة ، وأيوب ، ويونس بن عبيد ، وسليمان التيمي وحميد ، وداود بن أبي هند . كان رأسا في التابعين ورعا وزهدا . كان يقول : اللهم إن كنت أعطيت أحد الصلاة في قبره فأعطنيها ، فما كان اللّه ليرد ذلك الدعاء ( حلية الأولياء 1 / 219 ) . ( 23 ) حبيب الفارسي أنظر ترجمته في طبقات الصوفية 203 .