أولياؤه وأحباؤه وأهل صفوته ، فأولئك لا راحة لهم دون لقائه » .
وقال بعض الحكماء : « ما تلذذ المتلذذون بشيء ألذ من ذكر اللّه تعالى ومحبته » . ويروى عن رجل من أهل البحرين يكنى أبا سليمان أنه كان يقول في جوف الليل : « قرة عيني ، وسرور قلبي ، ما الذي أسقطني من عينك ، ثم صرخ صرخة وأتبعها البكاء ثم قال : إلهي ، طوبى لقلوب ملأتها من خشيتك ، واستولت عليها محبتك ، فخشيتك قاطعة لها عن سبيل كل معصية ، خوفا لحلول سخطك ، ومحبتك مانعة لها من كل لذة غير ذكرك ومناجاتك » .
ويروى عن أبي نوح « 8 » قال : سمعت رجلا من العباد يقول : إذا سئم الطالبون من طلبهم فلا يسأم محبوك من ذكرك ومناجاتك .
وكانت رابعة العدوية « 9 » إذا جنها الليل تقول : « قد جاء الليل ، واختلط الظلام ، وخلا كل حبيب بحبيبه ، وخلوت بك يا محبوبي » .
وقال ذو النون « 10 » : « ما أولع امرؤ بذكر اللّه سبحانه إلا أفاد منه حب اللّه عز وجل ، والغالب على قلوب المحبين للّه عز وجل كثرة الذكر للّه عز وجل » .
* * *
هامش
( 8 ) أبو نوح لم نعثر على ترجمته فيما بين أيدينا من مصادر .
( 9 ) رابعة العدوية بنت إسماعيل أم الخير ، مولاة آل عتيك ، البصرية صالحة مشهورة من أهل البصرة ، لها أخبار في العبادة والنسك ، ولها شعر . توفيت بالقدس من ظاهر شرقها على رأس جبل الطور ماتت عام 135 ه ( وفيات الأعيان 1 / 182 ) .
( 10 ) ذو النون المصري الاخميمي أبو الفياض - أو أبو الفيض - . أحد الزهاد العباد المشهورين من أهل مصر نوبي الأصل من الموالي ، كانت له فصاحة وحكمة وشعر ، وهو أول من تكلم بمصر في ترتيب الأحوال والمقامات فأنكر عليه عبد اللّه بن الحكم ، واتهمه المتوكل العباسي بالزندقة ، فاستحضره اليه ، وسمع كلامه ، ثم أطلقه ، فعاد إلى مصر ، وتوفي بالجيزة عام 245 ه ( وفيات الأعيان 1 / 101 وميزان الاعتدال 1 / 331 والحلية 9 / 331 وطبقات الشعراني 1 / 59 ) .