مسألة ( 30 ) في خوف المحبين للّه عز وجل
قلت : هل يلحق المحب للّه عز وجل خوف ؟
قال : نعم ، لا يزول عنهم خوف عذاب التقصير .
قلت : متى حل هذا بقلبه : في أول شأنه ، أو في آخر مقامه ؟
قال : هذا لازم له كما لزمه الإيمان ، لا يزول إلا بزواله ، وهذا الخوف هو الذي يكون في بدايته ، حتى إذا صار إلى خوف الفوت ، صار إلى الخوف الذي يكون في أعلى حال « 1 » .
فكان الخوف الأول يطرقه خطرات ، وصار خوف الموت وطنات .
قلت : كيف أخاف من أحبه ؟
قال : أفهم عني ويحك ، واجمع همك للجواب ، إن المحب للّه عز وجل يعلم أن مولاه يحب منه الخوف ، فلزمه الخوف ضرورة ، لأن اللّه عز وجل يحب من المحبين له الخوف منه ، ولو لم يخف المحب اللّه لم يكن موافقا له سبحانه ، لأن المحبة اتباع محاب اللّه عز وجل ، ولو سقط عنه الخوف وقع به الأمن ، ودخل
هامش
( 1 ) خوف التقصير ملازم لعقد الايمان ، فهو خوف التقصير في الاتباع والقيام بشعائر الايمان . أما النهاية فهو خوف أن يفوته الحب ، أو يفوته شيء لم يؤده لمحبوبه . والخوف الأول خوف أحوال ، والثاني خوف مقامات .