في المحظور ، لأن الأمن محظور ، لأن اللّه عز وجل يقول :
. . . فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
« 2 » . ولو زال الخوف عن قلبه لزالت المراقبة منه .
قلت : الحالة التي تكشف لهم عن قلوبهم شديد الخوف ، وكثرة الأحزان ، ما هي ؟
قال : الرجاء بحسن الظن ، لمعرفتهم بسعة فضل اللّه عز وجل ، وأمل النظر إلى ذي الكبرياء إذا وردوا عليه .
ولو لم يحسن ظنهم باللّه عز وجل فيأملون منه أن يظفروا بمرادهم ، لولا ذلك لتقطعت أنفسهم حسرات ، وماتوا كمدا . وقد روى عبد الواحد بن زيد « 3 » قال : قال الحسن بن أبي الحسن البصري : « لو علم المحبون للّه عز وجل في الدنيا أنهم لا ينظرون إلى اللّه عز وجل في الآخرة ، لتقطعت أنفسهم حسرات ، وماتوا كمدا ، ولما هناهم عيش الدنيا ، ولتنغصوا من الوله ، لشدة قلوبهم برجاء روح الظفر بمقعد صدق عند مليك مقتدر » . « 4 »
فيهدأ روعهم ، ويسكن هيجان خوفهم ، وترجع إليهم قلوبهم ، فهو يتولاهم بصنعه وتقويمه ، ويتعاهدهم بلطفه ، ويسعفهم بتوفيقه ، فأمرهم على الإصابة والتوفيق ، هم أكثر الناس صوابا ، وأطهرهم أخلاقا ، ليس شيء آثر عندهم من اللّه عز وجل ، ولا لهم غيرة ولا غنى إلا به ، ولا يؤملون غيره ، ولا يرجون سواه .
قد اتخذه وكيلا في جميع أحواله ، راضيا بفضله ، شاكرا لآلائه ونعمائه ،
هامش
( 2 ) الأعراف : 99 .
( 3 ) عبد الواحد بن زيد . قال الحارث بن عبيد : كان عبد الواحد يجلس إلى جنبي عند مالك بن دينار ، فكنت لا أفهم كلام مالك من بكاء عبد الواحد ، حتى أصابه الفالج ، فسأل اللّه أن يطلقه إذا أراد الوضوء ، فكان ينطلق للوضوء ثم يعاوده الفالج . آلى على نفسه ألا ينام الليل ، أسند عن الحسن البصري . وأسلم الكوفي ( صفوة الصفوة 1 / 70 ) .
( 4 ) صفوة الصفوة 1 / 60 .