مسألة ( 31 ) في شرح المراقبة وبيانها
قلت : رحمك اللّه ، ما المراقبة ؟ ما أوائلها ؟
قال : علم القلب بقرب الرب عز وجل .
قلت : وكل من علم قرب اللّه عز وجل منه هو مراقب ، ويستحق اسم المراقبة ؟
قال : إنما سألتني عن أوائل المراقبة ، وكل من كان معه العلم بهذا فمعه شيء من المراقبة ، ولا يستحق أن يقال له : مراقب .
قلت : فما المراقبة في نفسها ، التي تورث صاحبها وتكمل له الاسم ، ويستحق أن يسمى مراقبا ، ويسمى بها ؟
قال : دوام علم القلب بعلم اللّه عز وجل في سكونك وحركتك علما لازما للقلب ، بصفاء اليقين ، وكشف غطاء حجب الظلم « 1 » ، غير قاطع عن النظر بمشاهدة الغيب . فعندها يا فتى تغيب أسباب الغفلة عن القلوب بدواهيها ، فيعقل عن اللّه نصائح الحكمة بما فيها ، ويكشف له اليقين عما فات منها .
قلت : رحمك اللّه ، فما يوصله إلى هذه الحالة ؟
هامش
( 1 ) الظلم : بتشديد الظاء وضمها وفتح اللام ، جمع ظلمة .