خلافه على اللّه تبارك وتعالى الا أخذت الأحزان بقلبه ، وإن كان نادما تاركا لما يكره اللّه ، محسنا « 3 » .
قلت : من أين مخرج الحزن ؟
قال : علمهم بعلم اللّه عز وجل فيهم : أنه قد رآهم في مواطن يكرهها ، فهم غير آمنين ، لا تقر لهم أعين ، ولا ينشطون لفرح ، لما غلب على قلوبهم من الأحزان .
قلت : ما نعت الحزن في القلب ؟
قال : انكسار في باطنه يكسر الجوارح عن الانبساط .
قلت : ساكن أو متحرك ؟
قال : متحرك في أوائله .
قلت : من أين حركته ؟
قال : متحرك لأنه ممزوج بالخوف ، فإذا دام ذلك وتفاقم « 4 » سكن .
قلت : من أين سكونه في آخره ؟
قال : لأنه ممزوج بالكمد « 5 » ، والكمد ساكن غير متحرك .
قلت : فما علامة الحزن .
قال : الكمد الذي يسكنه .
قلت : بم يتزايد الحزن ؟
قال : على قدر المصيبة ، كلما عظمت المصيبة عندهم عظمت الأحزان في
هامش
( 3 ) إلا أنه خالف اللّه تعالى يوما من الأيام . وهنا مذهب المحاسبي : أن يذكر التائب ذنبه ولا ينساه .
على عكس غيره من الصوفية الذين يرون نسيان التائب لذنبه أفضل .
( 4 ) تفاقم : تعاظم وكبر .
( 5 ) الكمد : شدة الحسرة والانكسار .