مسألة ( 27 ) في حديث النفس وبيانه
قلت : رحمك اللّه ، بيّن لي حديث النفس من أي شيء هو ؟ وحديث النبي صلى اللّه عليه وسلم : « عفى عن أمتي ما حدثت به نفوسها » . ما هو ؟ ومثل أي شيء هو ؟
قال : هو مثل حديث عثمان بن مظعون حيث قال : يا رسول اللّه نفسي تحدثني أن أطلق خولة . فقال : « مهلا ، فإن من سنتي النكاح » . قال : نفسي تحدثني أن أجب نفسي . قال : « مهلا ، إن خصاء أمتي : دءوب الصيام » .
قال : نفسي تحدثني أن أترهب بنفسي . قال : « مهلا ، رهبانية أمتي الحج والجهاد » . قال : نفسي تحدثني أن أترك اللحم . قال : « مهلا ، فإني أحبه ، ولو أصبته لأكلته ، ولو سألته ربي لأطعمني » « 1 » .
ألا ترى يا فتى أن قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : مهلا ، حيث يقول عثمان : نفسي تحدثني . فحديث النفس إنما هو تروية . والدليل على أنه تروية : أنه لم يفعل ، ولم يمض فيما حدث به نفسه حتى وقعت به المشورة على ذلك من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يروي فعله ، دليل على أنه لم يستوطن اعتقاد الفعل بقلبه ، ولم تسكن النفس إلى ذلك ، وإنما يحل بقلبه خطرات بغير استيطان .
هامش
( 1 ) حديث عثمان بن مظعون : أخرجه مسلم والترمذي والنسائي عنه .