مسألة ( 28 ) في صفة الحزن وبيانه
قلت : قد روي في الخبر : « ما حزن عبدي في الدنيا ، إلا فرحته غدا في الآخرة » . « ولا سر مؤمن في الدنيا إلا أحزنه اللّه غدا في الآخرة » « 1 » . فما هذا الحزن أكرمك اللّه ؟
قال : إذا حزن في الدنيا للآخرة فهو المفروح غدا في جوار اللّه ، وإذا حزن في الدنيا للدنيا فهو القاصي عن قرب اللّه عز وجل .
قلت : رحمك اللّه ، فبم يستجلب هذا الحزن ، وما السبيل إلى مقام الحزن ؟
قال : ثلاث خصال : الفكر في الذنوب السالفة ، والقدوم على اللّه بغير زاد .
والثانية : أخذ القلوب بحقوق اللّه عز وجل الواجبة ، والفرائض اللازمة ، فهو يورث الأحزان الدائمة « 2 » .
والثالثة : معرفة الخلاف على اللّه عز وجل ، لأنه ليس من عارف يذكر
هامش
( 1 ) هو مروي من قول الحسن البصري . وهناك خلاف في رفعه .
( 2 ) فرائض القلوب اللازمة للّه عز وجل هي : التوحيد ، والاخلاص ، والحضور مع اللّه ومراقبته ، وما أشبه ذلك ، وإنما تورث الأحزان الدائمة لأن العامل يشعر بالتقصير دائما ، وبأنه لم يقم بها كما ينبغي لجلال اللّه تعالى .