مسألة ( 29 ) في شرح محبة اللّه عز وجل للعبيد
قلت : رحمك اللّه ، إن علامة محبة العبد للّه عز وجل : مرضاة اللّه ، والتمسك بسنن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فما علامة حب اللّه للعبد ؟
قال : ما الذي كشف لك عن هذا ؟
قلت : قال اللّه عز وجل :
. . . إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ . . .
« 1 » . فعلمت : أن علامة محبة العبد للّه اتباع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ثم قال :
. . . يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ . . .
. فما علامة محبة اللّه عز وجل للعبد ؟
قال : لقد سألت عن علم رصين ، وخطر جسيم ، غاب عن كثير من أهل العلم فهمه ، نعم يا فتى ، إن علامة محبة اللّه عز وجل للعبد : أن يتولى سياسة همومه ، فتكون جميع همومه هو عز وجل المسير لها ، فهي الهموم التي لا تعترض عليها حوادث القواطع ، ولا سبيل لها إلى التوقف « 2 » .
فأخلاقه على السماحة ، وجوارحه على الموافقة تصرخ به ، وتحثه بالزجر والتهديد .
هامش
( 1 ) آل عمران : 31
( 2 ) أي : أن يتولى اللّه تعالى العبد المحبوب بنفسه ، بحيث لا يرد عليه من اللّه تعالى قاطع يقطع عنه إمداد ولاية اللّه تعالى له ، ولا يوقف فيض المحبة الفائض من اللّه تعالى اليه بالطاعة والاتباع . ومن ثم يتوحدهم العبد المحبوب فيصبح هما واحدا هو اللّه .