وإنما قال : نفسي تحدثني ، ولم يقل : اعتقدت بقلبي ، فصادف نهى النبي صلى اللّه عليه وسلم دفع القلب بحديث النفس .
وأما إذا اعتقد بقلبه ، وأصر على الذنوب ، فهو عاص للّه عز وجل ، فاسق غافل عن اعتقاد الخير باعتقاد السوء ، لأنه لا يكون قلب يجمع بين نيتين :
مصر على معصيته ، مستعمل بكمال الطاعة . وهذا يستحيل ، لأن اللّه عز وجل قال :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ . . .
« 2 » .
فإذا كان مشتغلا بالإصرار عمى عن البصيرة ، ولا يرى حسنا تتوق نفسه إليه رغبة ، ولا قبيحا يتجنبه رهبة ، وجرته أسباب الفتنة إلى مصارع الهلكة .
* * *
هامش
( 2 ) الأحزاب : 4