قال : أما اعتقاد القلب على الفعل السوء فمذموم في كتاب اللّه عز وجل في قوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
« 5 » .
وقال عز وجل :
. . . وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ . . .
« 6 » .
وقال :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ . . .
« 7 » .
هذا وأشباهه في كتاب اللّه عز وجل بينه اللّه بما يطول الكتاب بذكره .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى » « 8 » .
وقال : « إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار » . قيل : يا رسول اللّه ، هذا القاتل ، فما بال المقتول ؟ قال : « لأنه أراد قتل صاحبه » « 9 » .
ألا ترى أنه بإرادة قلبه قتل صاحبه شهد له النبي صلى اللّه عليه وسلم بالنار ، ولم يقتل وقد نوى ، واللّه عز وجل يؤاخذه بباطنه ، وبعقد قلبه ، إذا كان مقيما على الفعل ، وهو مصر على ذلك .
قلت : اكشف لي عن اصرار القلب وكسبه المذموم .
قال : مثل الحسد وهو في القلب ، والكبر بالقلب ، والنفاق بالقلب ، وسوء الظن بالقلب . وقال عز وجل :
وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ . . .
« 10 » فأخبرنا أنه اثم ، وأنه باطن .
هامش
( 5 ) الاسراء : 36 .
( 6 ) البقرة : 283 .
( 7 ) البقرة : 225 .
( 8 ) حديث « إنما الأعمال بالنيات » : أخرجه البخاري ومسلم عن عمر .
( 9 ) حديث « إذا التقى المسلمان « : أخرجه البخاري ومسلم عن أنس .
( 10 ) الأنعام : 120 .