مسألة ( 26 ) في اعتقاد القلوب وبيانه
قلت : رحمك اللّه ، وربما عارض الهوى النفوس ، والقلوب به واهية ، فتستريح النفوس والقلوب إلى مواطأته ، وتعتقد على العمل ، ولا تعمل بما دعا الهوى إليه ، هل يضره ذلك بينه وبين اللّه عز وجل ؟ « 1 » .
قال : نعم ، إذا لم يحل اصرار القلب ، وكان عازما على الفعل وهو مقيم على عقد قلبه ، وسوء نيته ، ووحشة اصراره ، فهو فعل « 2 » ، وهو مذموم ، وهو عاص للّه عز وجل ، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « هلك المصرون قدما » « 3 » .
قلت : فما تقول في قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « عفى عن أمتي ما حدثت به أنفسها » ؟ « 4 » .
قال : افهم عني ، ولا تكن من الغلاطين . إن حديث النفس غير اعتقاد القلب ، وإنما سألتني الآن عن اعتقاد القلب .
قلت : فما الفرق بين اعتقاد القلب ووسوسة النفس ؟
هامش
( 1 ) يعني اشترفت النفس إلى شهوة ، ووافقها القلب ، ولكن صاحبها لم يرتكبها .
( 2 ) الاصرار فعل ، لأنه عزم على عمل ، فهو من آثام الباطن ، وإن لم يكن من آثام الظاهر .
( 3 ) حديث « هلك المصرون » : أخرجه أبو يعلى الموصلي عن ابن عمرو بن العاص .
( 4 ) حديث « عفى عن أمتي » : أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة .