تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
اليقين ، وتفطم حرص القلب ، وتفرق بين الحق والباطل ، وتطهر القلوب من أدناسها ، وتبين مواضع تخلفها ، وتثبت حجتها على نفسها . قلت : من أين صحة مخرجها قبل نسقها ؟ قال : بشاهد من العلم في سرها ، وقائم من الحق في إصابة وجهها ، وبصائر من الهدى في نشرها « 6 » . قلت : فما علامة الحكيم عند السؤال عنها ؟ قال : التثبت عند الجواب فيها ، مع كشف بيان الحق بالحجة البالغة عنها ، وإصابة الحق من الجواب فيها . قلت : فما علامة الاستواء فيها ، وإطلاقها ، والإصابة في الفطنة منها ؟ قال : تبتدئ الألفاظ كالسهام الصوائب منها ، وتذعن قلوب المستمعين لها إيمانا بها ، وتحصر أوهام المعترضين عليها ، باثبات الحجة على قلوبهم ، وتبصرة الصواب التي تأكدت عندهم من ضرب أمثالها ، وغرائب علمها ، لا يقدرون على التخلف عن الاستجابة لها . قلت : شيء غير هذا ؟ قال : تنبيه القلوب من غفلاتها ، وتوقظ الأوهام إلى استدراكها ، وتزيد في رغبة الحرص على الاستفادة منها ، وتحيي القلوب من بعد موتها ، كما قال الحكيم لابنه : يا بني ، جالس الحكماء ، وزاحمهم بركبتيك ، فإن اللّه عز وجل يحيي القلوب الميتة بالحكمة ، كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء . * * *
هامش
( 6 ) يعني : قوة تأثيرها في السامعين .