اليقين ، وتفطم حرص القلب ، وتفرق بين الحق والباطل ، وتطهر القلوب من أدناسها ، وتبين مواضع تخلفها ، وتثبت حجتها على نفسها .
قلت : من أين صحة مخرجها قبل نسقها ؟
قال : بشاهد من العلم في سرها ، وقائم من الحق في إصابة وجهها ، وبصائر من الهدى في نشرها « 6 » .
قلت : فما علامة الحكيم عند السؤال عنها ؟
قال : التثبت عند الجواب فيها ، مع كشف بيان الحق بالحجة البالغة عنها ، وإصابة الحق من الجواب فيها .
قلت : فما علامة الاستواء فيها ، وإطلاقها ، والإصابة في الفطنة منها ؟
قال : تبتدئ الألفاظ كالسهام الصوائب منها ، وتذعن قلوب المستمعين لها إيمانا بها ، وتحصر أوهام المعترضين عليها ، باثبات الحجة على قلوبهم ، وتبصرة الصواب التي تأكدت عندهم من ضرب أمثالها ، وغرائب علمها ، لا يقدرون على التخلف عن الاستجابة لها .
قلت : شيء غير هذا ؟
قال : تنبيه القلوب من غفلاتها ، وتوقظ الأوهام إلى استدراكها ، وتزيد في رغبة الحرص على الاستفادة منها ، وتحيي القلوب من بعد موتها ، كما قال الحكيم لابنه : يا بني ، جالس الحكماء ، وزاحمهم بركبتيك ، فإن اللّه عز وجل يحيي القلوب الميتة بالحكمة ، كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء .
* * *
هامش
( 6 ) يعني : قوة تأثيرها في السامعين .