يمكنه من القوة على نشرها « 4 » .
فإذا استحكم في حالاتها ، تفجرت على لسانه إلى معادنها ، وهطلت عليه مزن سحائب صيبها ، ونظر إلى إصابة الحق في توفيقها .
قلت : رحمك اللّه ، قد وصفت لي ما رجوت أن يكون حياة لقلبي ، وتنبيها لعقلي ، واتساعا في معرفتي ، ورغبة في ازديادي لارادتي ، وحرصا على جمعي لهمتي ، واستدراك مطالبتي ، فخبرني الآن لم سميت حكمة ؟
قال : لأنها محكمة من حكيم إلى قلب حليم ، تشيعها بصائر الهدى وتسبقها ، ويشفعها رشاد التوفيق ، وتكلؤها حياطة السلامة .
قلت : ما معنى محكمة ؟
قال : متقنة .
قلت : ما معنى متقنة ؟
قال : ليس فيها شين يشينها .
قلت : رحمك اللّه ، زدني في صفتها ، وأوقفني على بيان شرحها .
قال : إن الحكمة تبين عن نفسها ، فلا تحتاج أن يعاد عليها .
قلت : وما هي في نفسها ؟
قال : إصابة الحق « 5 » .
قلت : ما علامتها إذا وردت ؟
قال : تبين الحق ، وتكشف ستر الجهل ، وتدل على مكامن الهدى ، وفضيحة الجناية ، وتزيد في البصيرة ، وتوسع في الفطنة ، وتقوى الرغبة ، وتشد
هامش
( 4 ) خلاصة ذلك كله : ادمان الطلب ، وشغل الهمة بطلب الحكمة ، مع دوام التوجه وطهارة القلب والجسد من الحرام .
( 5 ) أنظر معاني الحكمة في ( علم القلوب ص 23 ) . فقد ذكر لها ثمانية عشر معنى .