تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
يمكنه من القوة على نشرها « 4 » . فإذا استحكم في حالاتها ، تفجرت على لسانه إلى معادنها ، وهطلت عليه مزن سحائب صيبها ، ونظر إلى إصابة الحق في توفيقها . قلت : رحمك اللّه ، قد وصفت لي ما رجوت أن يكون حياة لقلبي ، وتنبيها لعقلي ، واتساعا في معرفتي ، ورغبة في ازديادي لارادتي ، وحرصا على جمعي لهمتي ، واستدراك مطالبتي ، فخبرني الآن لم سميت حكمة ؟ قال : لأنها محكمة من حكيم إلى قلب حليم ، تشيعها بصائر الهدى وتسبقها ، ويشفعها رشاد التوفيق ، وتكلؤها حياطة السلامة . قلت : ما معنى محكمة ؟ قال : متقنة . قلت : ما معنى متقنة ؟ قال : ليس فيها شين يشينها . قلت : رحمك اللّه ، زدني في صفتها ، وأوقفني على بيان شرحها . قال : إن الحكمة تبين عن نفسها ، فلا تحتاج أن يعاد عليها . قلت : وما هي في نفسها ؟ قال : إصابة الحق « 5 » . قلت : ما علامتها إذا وردت ؟ قال : تبين الحق ، وتكشف ستر الجهل ، وتدل على مكامن الهدى ، وفضيحة الجناية ، وتزيد في البصيرة ، وتوسع في الفطنة ، وتقوى الرغبة ، وتشد
هامش
( 4 ) خلاصة ذلك كله : ادمان الطلب ، وشغل الهمة بطلب الحكمة ، مع دوام التوجه وطهارة القلب والجسد من الحرام . ( 5 ) أنظر معاني الحكمة في ( علم القلوب ص 23 ) . فقد ذكر لها ثمانية عشر معنى .