مسألة ( 16 ) في صفة الإعجاب وبيانه
قلت : رحمك اللّه ، ما الإعجاب الذي تخاف علي منه ؟
قال : النظر إلى نفسك بالعمل ، واستكثاره عند نفسك ، مع نسيان النعم من اللّه عز وجل ، والتوفيق ، وحمد النفس على فعلها الحسن . واستكثار الشيء هو : الإعجاب ، لأن اللّه عز وجل يقول :
. . . وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً . . .
« 1 » . فالاستكثار هو : الإعجاب .
قلت : فما يدفع الإعجاب ، وبم يزول عن القلب ؟
قال : أن تعلم : أن اللّه عز وجل هو الذي ابتدأك بالعمل ، موهبة منه لك ، أو نعمة منه عليك ، إذ خصك بذلك ، بلا عمل استحققته « 2 » .
فإذا علمت أنها نعمة من اللّه عز وجل ، وجب عليك الشكر للمنعم على النعم .
قلت : فما ميراث ذلك ؟
قال : القوة على العمل ، والزيادة منه .
قلت : رحمك اللّه ، زدني حالة تقويني على دفع الإعجاب .
هامش
( 1 ) التوبة : 25 .
( 2 ) أي : بلا حق لك عند اللّه استحققت به هذه المنة والنعمة .