تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

مسألة ( 16 ) في صفة الإعجاب وبيانه

قلت : رحمك اللّه ، ما الإعجاب الذي تخاف علي منه ؟ قال : النظر إلى نفسك بالعمل ، واستكثاره عند نفسك ، مع نسيان النعم من اللّه عز وجل ، والتوفيق ، وحمد النفس على فعلها الحسن . واستكثار الشيء هو : الإعجاب ، لأن اللّه عز وجل يقول :
. . . وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً . . .
« 1 » . فالاستكثار هو : الإعجاب . قلت : فما يدفع الإعجاب ، وبم يزول عن القلب ؟ قال : أن تعلم : أن اللّه عز وجل هو الذي ابتدأك بالعمل ، موهبة منه لك ، أو نعمة منه عليك ، إذ خصك بذلك ، بلا عمل استحققته « 2 » . فإذا علمت أنها نعمة من اللّه عز وجل ، وجب عليك الشكر للمنعم على النعم . قلت : فما ميراث ذلك ؟ قال : القوة على العمل ، والزيادة منه . قلت : رحمك اللّه ، زدني حالة تقويني على دفع الإعجاب .
هامش
( 1 ) التوبة : 25 . ( 2 ) أي : بلا حق لك عند اللّه استحققت به هذه المنة والنعمة .