هامش
- بالنفس من ( آداب النفوس ) . وفي مواضع كثيرة من كتبه وأقواله . ولكن أجمع ما كتب وأوجزه في كتاب ( أعمال القلوب والجوارح ) ص 64 وما بعدها ، وخلاصته :
الرياء نوعان : نوع قليلة وكثيرة شرك . ونوع ليس بشرك .
أما الذي قليله وكثيره شرك فهو أن يظهر الإنسان من فعله ما لا يرغب به في ثواب اللّه ولا يرهب من عقابه ، ويسر في نفسه العبادة لغير اللّه ، ويظهر للناس أنه يعبد اللّه ، لأنه لا يعبد اللّه في سره ، ويظهر أنه يعبده في جهره ، وهو من صفة المنافقين .
وأما الذي ليس بشرك فهو رياء أهل التوحيد ، الذي وحدوا اللّه في السر والعلانية . والرياء منهم : أنهم أظهروا الخير لا لرغبة في ثواب الآخرة ، غير أنهم رغبوا فيما في أيدي غيرهم ، ونظروا إلى الناس يعظم بعضهم بعضا ، ويثيبون على التقى ، فأظهروا ما يرجون عليه من الناس الثواب . وقد يعمل الرجل العمل يريد به الآخرة ، ويعبد اللّه في السر والعلانية غير أنه يحب أن يظهر العمل عليه ، وينسب حسن الفعل اليه . وهؤلاء ضروب شتى ، فمنهم عالم ، ومنهم جاهل .
فإذا كان عالما يظهر أعماله ليقتدي بها أمثاله فقد أحسن وأصاب . وإن لم يكن مقامه مقام داع إلى اللّه ، ولكنه يحب أن يظهر عليه الصلاح لينال من دنيا الناس ، فهذا أصابه الضعف لسوء إرادته .
وآخر رسخت منه الطاعة للّه ، يحب أن يظهر طاعته للّه ليعطف الناس عليه فيسره ذلك وتقضى حوائجه ، ويزداد بذلك طاعة اللّه ، فهذا ليس بمستطيل في طاعة .
وقد يظهر الطاعة لمكان ستر اللّه عليه ، وحفظه من قول السوء . وهذا كله ليس بشرك ولا نقص .