قال : أخبرني يا فتى ، علام أعجبت ؟ وبم أعجبت ؟ أبشيء هو لك ؟
قلت : بشيء هو لي .
قال : ادعيت علم الغيب ، وما علمك أنه لك ، وقد غيب عنك قبوله ، وأنت غير آمن من اعتراض الآفات في فساده .
قلت : فإن قلت : إني أعجب بما ليس لي ، أيكون جائزا في العلم ؟
قال : هذا أيضا محض الجهل ، لأنه ليس من صفات أهل العلم : أن يعجبوا بكيس الصير في ، وما ليس لهم .
قلت : فما السبيل إلى صحة ذلك ؟
قال : تعلم أنها نعمة وردت عليك من اللّه عز وجل ، وموهبة منه لك ، إذ وفقك للعمل ، وقواك عليه ، وترجو من اللّه عز وجل حسن ظن به : أن يتقبل منك ، وتخاف من اعتراض العدو ، وفساد الأعمال ، فيلحقك من ذلك الإشفاق على العمل .
* * *
الوصايا — صفحة 265
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص٢٦٥