شيء من اعتقاد قلبه ، ومن أصول علمه ، لم يأمن إليه من أبصار الناظرين إليه ، ومازجه حب المحمدة .
وكلما أخفى العامل للّه عمله ، زاد في قدر الصدق والإخلاص له عنده ، وأعطى أكثر الثواب ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « عمل السر يزيد على عمل العلانية بسبعين ضعفا » « 5 » .
قلت : ما أخوف ما تخاف علي في وقت إخمال عملي « 6 » ، وحيث لا يراني إلا ربي ؟
قال : أخوف ما أخاف عليك في ذلك الوقت : الإعجاب ، لأن الرياء غائب عنك في ذلك الوقت ، إلا أن تستحسنه بقلبك ، وتحب اطلاع الناس على حسن سريرتك ، وهم لا يعلمون ذلك منك ، وأنت حينئذ الذي لا ينجو من الرياء إذا قبلت ذلك .
* * *
هامش
( 5 ) حديث « عمل السر » أخرجه الترمذي وأبو داود عن حذيفة .
( 6 ) اخمال عملي : خفاء عملي .