تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

مسألة ( 18 ) في صفة الشكر للّه عز وجل

قلت : رحمك اللّه ، ما علامة الشكر للّه عز وجل ؟ قال : الزيادة ، لأن اللّه عز وجل يقول :
. . . لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ . . .
« 1 » والشكر في نفسه ومعناه : أن تعلم أن النعمة من اللّه سبحانه وتعالى ، وأنه لا نعمة على الخلق من أهل السماوات والأرض إلا وبدايتها من اللّه عز وجل ، فتكون الشاكر للّه عز وجل عن نفسك ، وعن غيرك ، بمعرفة نعم اللّه على الخلق جميعا ، فهذا غاية الشكر . قلت : يلزمني على الشكر شكر ؟ قال : نعم ، هذا لا يلحقه عقل ، ولا يحيط به فكر ، ولا يستطيعه جسم ، ولا يقوم له قلب ، ولكن تعلم أن اللّه عز وجل وفقك للشكر ، فشكرت اللّه على معرفة نعم اللّه عليك ، وشكرك إياه عليها ، وشكرت اللّه الذي وفقك لذلك ، ثم فاض حكمه على لسانك فنطق بالحمد للّه على نعمه في جملة النعم ، بمعرفة النعمة أنها من اللّه عز وجل . هذا شكر الشكر ليس له نهاية في الشكر ، فيقل كثير من شكرك عند قليل ما أنعم به عليك . قلت : كيف أزداد في الشكر إذا علمت أن معي قليلا من الشكر ، وأنا
هامش
( 1 ) إبراهيم : 7 .
الوصايا — صفحة 267 | الحارث المحاسبي / عبد القادر احمد عطا