تعالى :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
« 2 » .
فكل من داخله في عمله أعجاب أو رياء ، أو حب محمدة ، أو كراهية مذمة في اسقاط المنزلة فليس بمخلص في عمله ، لأن اللّه عز وجل لا يقبل إلا ما كان خالصا ، كما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يقول اللّه عز وجل يوم القيامة : من عمل عملا أشرك فيه غيري ، فأنا بريء منه ، وهو للذي أشرك » « 3 » .
قلت : من أين مخرج الإخلاص ؟
قال : من الرغبة والرهبة في أصل العقود قبل العمل ، فإذا هيجه للعمل رغبة أو رهبة « 4 » واعترضت عليه الآفة فدفعها بقلبه ، وكرهها بعمله ، فقد أخلص للّه عز وجل في عمله .
قلت : اضرب لي فيه مثلا أستعين به على عملي ، وأتقوى به على الفرار من نظر الناس إلي .
قال : إن الشجرة إذا تبين عروقها انقطعت عن شربها ، ولم تحسن فروعها ، وجف ورقها ، ولم تثمر ، ولم ينتفع بها ، وذهب قدر قيمتها . فإذا غاصت عروقها ، وغابت عن الناظرين إليها ، كثر شربها ، وجرى ماؤها ، وتزايدت عروقها ، واخضر ورقها ، وطاب ثمرها ، وجناها صاحبها ، وكثر قدر قيمتها .
وهكذا يا فتى إذا كان العمل الصالح له أصول في القلب مغطاة عن الخلق ، زكا في نفسه ، وطهر من الأدناس ، وكثر الثواب لصاحبه ، وإذا بدا
هامش
( 2 ) الكهف : 110
( 3 ) حديث « من عمل عملا » : أخرجه ابن ماجة في الزهد ، والإمام أحمد في المسند 2 / 301 ، 435 .
( 4 ) المراد : رغبة فيما عند اللّه ، ورهبة من وعيده ، أما الرغبة والرهبة من الدنيا فلا تدفع إلى الاخلاص .