مسألة ( 13 ) في صفة الصادق ، وسيرته بين الخلق
قلت : رحمك اللّه ، كيف تكون معاملة الصادق بين الخلق ، وهل يقدر أن يخالطهم ، وهل يكره مذمتهم ، أو يفرح لمدحتهم ؟ قل لي فيه قولا موجزا مختصرا دقيقا .
قال : إن الصادق لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه ، ولا يحب اطلاع الناس على مثاقيل الذر من حسن عمله ، ولا يكره أن يطلع الناس على السيئ من عمله ، فإن كراهيته لاطلاع الناس على نقصه من عمله دليل منه لحب الزيادة عندهم ، وليس هذا من أخلاق الصادقين .
قلت : صف لي من أحواله شيئا أفهمه عنك .
قال : إن من علامة الصادق : أن يكون بصواب القول ناطقا ، ولسانه مخزونا ، إن نطق فكلامه بالحق موزون ، فإن الصادق طاهر القلب من كل دنس ، يصافي مولاه في كل نفس .
قلت : فالحالة التي تقوى الصدق في الأخلاق الظاهرة ما هي ؟
قال : نعم يا فتى ، وضع النفس في ذل العبودية ، وإلقاء الجزع والأنفة عن أبصار الناظرين إليه ، لتعظيم الربوبية .
قلت : فالحالة التي تقوى على هذا ما هي ؟