تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

مسألة ( 4 ) في مخالفة العدو ، ودفع نزغاته

قلت : رحمك اللّه ، قد بينت لي في مخالفة النفس والهوى ، فما السبب الذي يقوى على مخالفة العدو وإبليس ؟ قال : أن أولى الأسباب وأقواها على مخالفة العدو وإبليس : فرض اللّه اللازم الذي أمر بمحاربته ، لقوله تعالى :
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا
« 1 » . وقال تعالى :
وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ
« 2 » . فهذا دليل على أن اللّه عز وجل فرض عدواته ، وأمر بمحاربته ، وهو الذي يقويك على مخالفته ، لخوف التخلف عما أمرك به . ألا ترى أنه فرض عليك عدواته ، وأمرك بمحاربته ، ومعرفتك بذلك تقويك على مخالفته ، وتشد غيظك عليه ، ويكثر همك بحراسة نفسك ، ويعظم منك الاشفاق خوفا أن يكون قد نزغك العدو ، ودعاك إلى حالة لعل نفسك مالت إليها من حيث تعلم ، أو من حيث لا تعلم ، فيدق عليك علم ذلك ، فينقص بذلك قدرك عند سيدك ، ويشين إيمانك ، ويضيع يقينك ، ويقصر به صدقك عن مخالفتك لعدوك .
هامش
( 1 ) فاطر : 6 . ( 2 ) النور : 21 .