تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
قلت : فما معنى قول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : « زنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ؟ » . قال : يزنها وزن من لا يدعها تميل إلى الباطل وزن مثقال ذرة . قلت : فما ميراث المحاسبة ؟ « 3 » . قال : زيادة في البصيرة ، وكيس في الفطنة ، وسرعة إلى إثبات الحجة ، واتساع في المعرفة ، وهذا على قدر لزوم القلب للتفتيش . قلت : بأي شيء يقوى العبد على محاسبة نفسه ؟ قال : بثلاث خصال : أولاها : قطع العلائق التي تشغله عن جمع الهم على المحاسبة « 4 » ، لأن من أراد أن يحاسب غريمه فرغ قلبه من الأشغال . والثانية : التفرد لها عن غيرها اختيارا منه ، لخوف الفوت لما أمل من المحاسبة . والثالثة : الخوف من اللّه عز وجل أن يسائله عما فرط فيما بلغه على لسان نبيه عليه السلام حيث قال : « للمؤمن أن يرى في أربع ساعات : ساعة يحاسب فيها نفسه » « 5 » . الحديث . قلت : لم تخلفت القلوب عن محاسبة النفس ؟ قال : من غلبة الهوى والشهوة ، لأنهما ضد النظر والعلم والبيان ، فمن ثم
هامش
( 3 ) اشتهر المحاسبي بالمحاسبة علما وسلوكا . ولذلك سمي بالمحاسبي . وله في كل كتاب من كتبه حديث عنها . وقد جمع أبو نعيم الأصبهاني قدرا كبيرا من أقواله في المحاسبة . ( 4 ) لا يشتت هم الإنسان عن المحاسبة إلا الاسترسال بالخيال أو بالعمل في الشهوات ، والفكر فيها وفي وسائلها ، أما إذا قطع الإنسان على نفسه الخيال فيها فإنها تستجيب لأول منازل المحاسبة . ثم يفرغ نفسه وقلبه من الاشتغال بعمل الدنيا في المكاسب وغيرها . ويفرغ تماما للمحاسبة . ( 5 ) حديث « للمؤمن أن يرى » : أخرجه أبو يعلى والبزار عن أبي هريرة .
الوصايا — صفحة 230 | الحارث المحاسبي / عبد القادر احمد عطا