مسألة ( 5 ) في بيان الورع ومعناه
قلت : رحمك اللّه ، فما معنى الورع ؟
قال : وقوف القلب عند هجومه للفعل ، حتى يفرق بين الحق والباطل « 1 » .
قلت : أفيه جواب غير هذا ؟
قال : نعم ، اسقاط ما حاك في القلب ، مع ترك ما اشتبه عليك .
قلت : زدني في الشرح ، واكشف لي عن بيان ما تقول .
قال : جميع الورع في ترك ما يريبك إلى ما لا يريبك « 2 » .
هامش
( 1 ) وضح المؤلف هذا المعنى في كتابه ( المكاسب ) فقال : ( التثبت في جميع الأحوال قبل الفعل والترك ، من العقد بالضمير أو الفعل بالجارحة ، حتى يتبين له ما يترك وما يفعل . فإن تبين له ما كره اللّه عز وجل جانبه بقصد ضمير قلبه ، وكف جوارحه عما كره اللّه تعالى ، ومنع نفسه من الإمساك عن ترك الفرض ، وسارع إلى أدائه ، انظر ( أعمال القلوب والجوارح ص 200 ) .
( 2 ) اختلف السلف في الورع على ثلاثة أقوال ساقها المحاسبي في « المكاسب » .
( أ ) ترك ما حاك في الصدر . وهو مذهب الثوري . وابن أدهم ووهيب بن الورد ، وشعيب بن حرب وغيرهم .
( ب ) الوقوف عند كل شبهة إذا لم يتبين فيها الحلال من الحرام . وهو مذهب أصحاب الحديث ، والأوزاعي ، ومخلد بن الحسين ، وعلي بن بكار ، ومحمد بن مقاتل وغيرهم .